حكم تفسير القرآن الكريم بالنظريات الحديثة

لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي اضغط هنا

حكم تفسير القرآن الكريم بالنظريات الحديثة
تنزيل الصورة :

جودة الطباعة - ألوانجودة الطباعة - أسودملف نصّي

حكم تفسير القرآن الكريم بالنظريات الحديثة
تفسير القرآن بالنظريات العلمية له خطورته , وذلك إننا إذا فسرنا القرآن بتك النظريات ثم جاءت نظريات أخرى بخلافها فمقتضى ذلك أن القرآن صار غير صحيح في نظر أعداء الإسلام ؛ أما في نظر المسلمين فإنهم يقولون إن الخطأ من تصور هذا الذي فسر القرآن بذلك ، لكن أعداء الإسلام يتربصون به الدوائر ، ولهذا احذر غاية التحذير من التسرع في تفسير القرآن بهذه الأمور العلمية ولندع هذا الأمر للواقع , إذا ثبت في الواقع فلا حاجة إلى أن نقول القرآن قد أثبته , فالقرآن نزل للعبادة والأخلاق والتدبر , يقول الله – عز وجل – : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) سورة ص آية 29 , وليس لمثل هذه الأمور التي تدرك بالتجارب ويدركها الناس بعلومهم , ثم إنه قد يكون خطرا عظيما فادحا في تنزيل القرآن عليها , أضرب لهذا مثلا قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) الرحمن/33, لما حصل صعود الناس إلى القمر ذهب بعض الناس ليفسر هذه الآية ونزلها على ما حدث وقال : إن المراد بالسلطان العلم , وأنهم بعلمهم , نفذوا من أقطار الأرض و تعدوا الجاذبية وهذا خطأ و لا يجوز أن يفسر القرآن بمعنى ذلك فمقتضى ذلك أنك شهدت بأن الله أراده وهذه شهادة عظيمة ستسأل عنها .
ومن تدبر الآية وجد أن هذا التفسير باطل لأن الآية ذكرت بعد قوله تعالى : ( كل من عليها فان – ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام – فبأي آلاء ربكما تكذبان ) الرحمن/26, 28 , فلنسأل هل هؤلاء القوم نفذوا من أقطار السماوات ؟ الجواب : لا , والله يقول : ( إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) . ثانيا : هل أرسل عليهم شواظ من نار ونحاس ؟ والجواب : لا . إذن فالآية لا يصح أن تفسر بما فسر به هؤلاء , ونقول : إن وصول إليه هو من المعلوم التجريبية التي أدركوها بتجاربهم , أما أن نحرف القرآن لنخضعه للدلالة على هذا فهذا ليس بصحيح ولا يجوز .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين

بالضغط على هذا الزر .. سيتم نسخ النص إلى الحافظة .. حيث يمكنك مشاركته من خلال استعمال الأمر ـ " لصق " ـ
شارك :

error-img taf-img